محمد طاهر الكردي

216

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بالتحريف ، وأيضا إنهم لا يعنون بصحة الأخبار عن بعضهم كما يعتني المسلمون بنقل الأحاديث والأخبار النبوية بصحة الإسناد وقوة النقل عن الثقات العدول . ( الخامسة ) أن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم كان يخبر بتعليم اللّه تعالى له بكثير من المغيبات عن بعض الأمور التي تقع في زمانه وفي غير زمانه وتقع لبعض أصحابه بل والتي ستقع في أزمان مختلفة حتى قيام الساعة من علاماتها وغيرها . فكانت تلك الأمور تقع كما أخبر به صلى اللّه عليه وسلم تماما . كما هو مذكور في كتب الحديث ومعلوم في كتب التواريخ . وكما نحن نشاهد من ظهور بعض علامات الساعة في زماننا الشيء الكثير ، وقد مضى على مبعثه صلى اللّه عليه وسلم أكثر من ألف وأربعمائة عام ، فلو أردنا حصر ذلك لطال بنا الكلام ، ولا شك أن ذلك من جملة معجزاته صلى اللّه عليه وسلم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى . قال بعض العلماء : فكم من المغيبات ذكرا * فبعضها مضى وبعض سيرى ومعجزات المصطفى ليست تعد * وفي الشفا منها كثير قد ورد أما الأنبياء السابقون عليهم الصلاة والسلام ، فلم ينقل عنهم أنهم أخبروا بجملة من الأمور تقع في مستقبل الأزمان . نعم لا يسلم أنهم أخبروا ببعض أشياء تقع في زمانهم وعلى بعض أقوامهم فيقع كما أخبروا ؛ لأنهم أنبياء أصحاب معجزات ولكن ذلك نادر وقليل . ولقد أخبر اللّه تعالى عن بعضهم في كتابه العزيز بما وقع لهم من المعجزات والإخبار بالمغيبات ؛ كخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فله أمور عجيبة مع قومه مذكورة في بعض السور . وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام ، وهذا له شأن عظيم مع بني إسرائيل كما جاء ذكره في كثير من السور ، ونبيه يعقوب وولده يوسف كما هو مذكور في سورته ، ونبيه عيسى بن مريم الذي كان يخبر قومه بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم ، كما جاء ذلك في آية ( 49 ) من سورة آل عمران . ولكن كل ما جاء عن الأنبياء ، أنبياء اللّه سبحانه وتعالى من المعجزات والإخبار بالمغيبات وهو قليل جدا بالنسبة لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل واحد منهم وأصحابه أجمعين - فمعجزات نبينا الكريم ما زالت مستمرة إلى اليوم وإلى قيام الساعة ، وكلها ظاهرة محسومة مشاهدة كالشمس لا تحتاج إلى برهان .